لندن (وكالات)

توقعت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، أمس، لجوء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى طلب مساعدة مالية من قطر تسعف الليرة المنهارة في مواجهة الدولار. وقالت الصحيفة في تقرير «على الرغم من مكابرة أردوغان وتمسكه بموقفه، إلا أن الهبوط الحاد الذي تشهده الليرة أمام الدولار، سيجعله يرضخ للمطالب الأميركية في نهاية المطاف، وسيضطر صاغراً للإفراج عن القس الأميركي أندرو برونسون الذي يحتجزه بحجج واهية، لأن الاقتصاد التركي لن يتحمل العقوبات التي فرضها الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي، والتي ستؤدي إلى خروج المستثمرين الأجانب من السوق التركية».
وأوضحت «فايننشال تايمز»، أن أردوغان سيلجأ إلى حليفه الرئيس في المنطقة، وهي قطر، للبحث عن دعم اقتصادي في هذه الأزمة، كما أنه سيضطر إلى تخفيض مستوى العلاقات مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). لكنها سلطت الضوء على عدم قدرة قطر على إنقاذ حليفها التركي، حيث قالت «إن المقاطعة المفروضة على الدوحة من الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، خلقت أمامها تحديات مالية، كما قد يكون الانحياز إلى جانب تركيا في نزاع مع الولايات المتحدة، أمراً صعباً بالنسبة للدوحة التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، وتسعى إلى كسب دعم الولايات المتحدة في أزمتها مع دول المقاطعة».
ورأى بعض المراقبين أن على تركيا أن تجذب أكثر من 200 مليار دولار سنوياً ليبقى اقتصادها مكتفياً بذاته، وأنه ليس أمام الرئيس التركي في النهاية سوى الخضوع لمطلب ترامب بإطلاق سراح القس الأميركي وإعلان حزمة من الإجراءات الاقتصادية تهدف إلى تطمين المستثمرين. وشكك المحلل الاقتصادي تيم آش في أن تركيا قد تجد الدعم الذي تحتاج إليه من الدول غير الغربية، مشيراً إلى أن قطر بمفردها لا يمكنها تقديم الدعم الكافي لتركيا. وأيد هذا الرأي بهلول أوزكان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مرمرة في إسطنبول، قائلاً: «إذا أنهيت تركيا تحالفها مع الغرب، فلن تتمكن من الحصول على كمية ضرورية من رأس المال من الصين أو روسيا أو الخليج». وقال آش «تحتاج تركيا إلى عشرات مليارات الدولارات في برنامج لصندوق النقد، يمكن الحديث عما بين 20 و40 مليار دولار..روسيا لديها مشاكلها مع العقوبات الأميركية، والصين ستكون حذرة من إغضاب الأميركيين، وقطر لن تكون قادرة على توفير دعم كافٍ وحدها».